السيد هاشم البحراني
465
البرهان في تفسير القرآن
قال الصادق ( عليه السلام ) : فهذا الجدال بالتي هي أحسن ، لأن فيها انقطاع عرى « 1 » الكافرين ، وإزالة شبهتهم وأما الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله ، وإنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق ، فهذا هو المحرم لأنك مثله ، جحد هو حقا ، وجحدت أنت حقا آخر » . قال : « فقام إليه رجل فقال : يا بن رسول الله ، أفجادل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال الصادق ( عليه السلام ) : مهما ظننت برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من شيء فلا تظن به مخالفة الله ، أوليس الله تعالى قال : * ( وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ، وقال : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * « 2 » لمن ضرب الله مثلا ، أفتظن أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خالف ما أمره الله ، فلم يجادل بما أمره الله به ، ولم يخبر عن الله بما أمره أن يخبر به ؟ ! » . قوله تعالى : * ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) * [ 126 ] 6191 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم : ذلك أن المشركين يوم أحد مثلوا بأصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذين استشهدوا ، منهم حمزة ، فقال المسلمون : أما والله لئن أدالنا « 3 » الله عليهم لنمثلن بأخيارهم ، فذلك قول الله : * ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه ) * يقول : بالأموات * ( ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) * . 6192 / [ 2 ] - العياشي : عن الحسين بن حمزة ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « لما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما صنع بحمزة بن عبد المطلب ، قال : اللهم لك الحمد ، وإليك المشتكى ، وأنت المستعان على ما أرى . ثم قال : لئن ظفرت لأمثلن ولأمثلن . قال : فأنزل الله : * ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) * فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أصبر ، أصبر » .
--> 1 - تفسير القمّي 1 : 392 . 2 - تفسير العيّاشي 2 : 274 / 85 . ( 1 ) في المصدر : قطع عذر . ( 2 ) يس 36 : 79 . ( 3 ) في المصدر : أولانا .